
شادي قرب منها ومسح دموعها وقالها، انا عمري ما طقت غيرك، ولا عمري هطيق غيرك، انتي اللي علمتيني يعني ايه حب من غير ما تقصدي، وفداء لأول مرة من يوم فرحها تضحك من قلبها، ضحكة طالعة من روحها، وقالتله، طب لو بتحبني قوي كده، ما تقولها قدام البلد زي ما قلت انك هتتجوزني قدام البلد، شادي ضحك وقالها، هقولها وهفضل اقولها كل يوم لحد ما تصدقي انك مراتي وحبيبتي وبنت عمي اللي ربنا كتبها لي من اول يوم.
واسلام مشي من البلد وهو مكسور، وعرف انه خسر بنت عمره ما هيلاقي زيها، واسعد وقمر عملوا فرح تاني صغير على الضيق لفداء وشادي، بس المرة دي كان فرح حقيقي، فداء كانت لابسة فستان بسيط وعينيها بتلمع بحب جديد، وشادي كان ماسك ايديها ومش سايبها لحظة، ونورين كانت بتزغرط وتقول اخيرا يا ولاد، اخيرا الحب اللي كان مستخبي من الطفولة طلع للنور، والبلد كلها بقت تتكلم عن حب شادي لفداء اللي فضل ساكت سنين لحد ما جه اليوم اللي قدر يقول فيه انه بيحبها قدام الدنيا كلها.
الليلة اللي بعد اعترافه فداء مقدرتش تنام، قاعدة تفتكر كل حاجة، ازاي وهو عيل صغير كان بيضـ,ـرب اي حد يزعلها، وازاي كان بيستناها قدام المدرسة من غير ما يقول انه مستنيها، وازاي كان بيقشر لها القصب ويديه لها وهي تقوله يا رخم، كانت بتضحك وبتعيط في نفس الوقت، ازاي كل الحب ده كان قدام عينيها وهي مش شايفاه، وحسبت سكوته قسوة وهو كان بيتوجع.
تاني يوم صحيت بدري وعملت له الفطار لأول مرة، الشاي التقيل بسكر قليل والبيض بالسمنة البلدي والعيش السخن، شادي صحي لقى السفرة جاهزة وفداء في المطبخ بجلابية بسيطة، قالها بدهشة انتي اللي عاملة ده، قالتله وهي مكسوفة ايوة هو مينفعش اعمل لجوزي فطار، كلمة جوزي خلت قلبه يدق جامد وقعد ياكل وهو طاير من الفرحة. من اليوم ده الحياة اتغيرت، بقوا يتكلموا ويضحكوا، حكت له عن حلمها تفتح حضانة صغيرة للعيال في النجع، قالها وانا معاكي وهبنيها لك بايدي، فداء لأول مرة حضنته من نفسها وقالتله انت احلى حاجة حصلت لي، انت سترتني بحبك مش بكلام.
قمر لما شافت التغيير طارت من الفرحة وقالت لاسعد ربنا عوض بنتنا براجل بجد، ونورين بقت تيجي كل يوم تهزر وتقول امتى نشوف عيالكم بيجروا في الحوش.
وفي يوم شادي راجع من الغيط هدومه كلها تراب وعرقان بس وشه نور اول ما شاف فداء في البلكونة بتشاور له، حس انه ملك الدنيا، وبالليل لقى ورقة منها كاتبة فيها يا ابن عمي انا كنت بكرهك عشان فاكراك بتشفق عليا ودلوقتي بحبك عشان عرفت انك بتحبني من قبل ما اعرف يعني ايه حب، شادي دمع وقالها انتي مش بس بت عمي انتي كل دنيتي، وعاشوا بعدها بحب كبير سكت سنين واخيرا طلع للنور.
البلد كلها بقت تحكي عنهم، عن الرجولة اللي ظهرت وقت الشدة، وعن فداء اللي ربنا جبر بخاطرها براجل يحبها بجد، واسعد كان يمشي في النجع رافع راسه ويقول نسبي راجل. والحضانة اللي حلمت بيها اتبنت بايد شادي، وبقت فداء تاخد العيال في حضنها وتقولهم الحب الحقيقي مش بالكلام الحب بالفعل والستر. وفداء كل يوم تصحى تبص لشادي وتقول الحمد لله انك ابن عمي وحبيبي وجوزي وسندي طول العمر. بحبك يا شادي يا غالي



