
بعدها بكم يوم شباب من البلد اللي جنبهم كانوا بيرخموا على بنات الجامعة، وقفوا لعلياء وهي راجعة مع منار وقالوا كلام قذر، منار خافت وعيطت، علياء حاولت تبقى قوية بس كانت مرعوبة، فجأة لقت احمد طالع من وراهم كأنه طلع من الارض، ضرب واحد فيهم لحد ما وقع على الارض، والباقي جري، مسكها من كتفها وكان بيترعش من الغضب، قال لمنار روحي انتي، وخد علياء ووداها عند الترعة بعيد عن الناس، قالها حد لمسك، قالت له لا، قالها متأكدة، قالت اه، شدها لحضنه جامد اوي لدرجة انها ما عرفتش تتنفس، قالها والله لو حد لمس شعرة منك لكنت قت/لته، انتي فاهمة،
انتي بتاعتي. علياء ما قدرتش تزقه، حست باحساس غريب، خوف وشد في نفس الوقت، حست انها اخيرا لقت راجل بجد يحميها، مش عيل من بتوع القاهرة يقولها انتي قوية واعتمدي على نفسك، قالت له وهي في حضنه انت بتخوفني يا احمد، قال لها وانا اتخوف عليكي اكتر، من يوم ما جيتي وانتي قلبتي كياني، انا كنت بكره البنات اللي زيك، اللي صوتهم عالي وبيضحكوا في الشارع، بس انتي غيرتي كل حاجة.
من بعد اليوم ده العلاقة اتغيرت، بقى بيغير عليها بشكل مجنون، لو لابسة حاجة ضيقة يقولها غيريها عشان خاطري مش عشان انا بتحكم فيكي، وهي بقت تسمع كلامه بمزاجها، بقت تستناه يرجع من الارض عشان تشوفه، وبقت تغير عليه من اي بنت تكلمه، سماح خدت بالها وقالت لصبري شكله الواد وقع، صبري ضحك وقال طول عمره ناشف ومحدش مالى عينه، جت بنت البندر اللي هتخليه يلين.
احمد كان كل ما يشوفها قاعدة بتذاكر يجي يقعد قصادها ويبص لها كتير، تقوله بتبص لي كده ليه، يقولها بتأكد انك موجودة، انك لسه هنا وما مشيتيش، تقوله هو انا هروح فين، يقولها القاهرة هتاخدك مني في يوم، انتي اخرك سنة وتتخرجي وترجعي، وساعتها انا هعمل ايه. علياء قالت له انت عمرك ما قلت لي بتحبني، قال لها الصعيدي لما يعشق ما بيقولش، الصعيدي بيخاف على حبه من الهوا، بيحب بعينه وبغيرته وبخوفه، انا لو ما بحبكيش كنت سيبتك تعملي اللي انتي عايزاه، انا بحبك لدرجة اني بخاف عليكي من نفسي.
وفي يوم ابو علياء اتصل وقالها انه جاي ياخدها عشان اجازة نص السنة وهتقعد في القاهرة شهر، احمد لما عرف اتجنن، طول الليل ما نامش، الصبح وهي بتلم شنطتها دخل اوضتها وقفل الباب، قالها هتوحشيني، قالت له شهر وهيعدي، قالها الشهر عندي سنة، انتي خلاص بقيتي من ريحة البيت ده، قالت له طب ما تيجي تخطبني من بابا لما يجي، اتصدم وقالها انتي بتقولي ايه، قالت له بقول اللي انت مش قادر تقوله، انا كمان بحبك يا صعيدي يا قفل، بحب غيرتك اللي كانت بتخنقني وبقت تطمني.
وفي الليلة اللي قبل ما ابوها يجي، احمد ما قدرش يستحمل، كان قاعد في الارض لحد الفجر بيشرب شاي وبيفكر، رجع البيت لقى نور اوضتها لسه والع، خبط ودخل لقاها قاعدة بتعيط لوحدها، قالها بتعيطي ليه، قالت له خايفة ارجع القاهرة محسش بالامان اللي بحسه هنا، خايفة ابعد عنك وانسى الاحساس ده، انا كنت فاكرة ان الحرية اني البس اللي عايزاه واخرج وقت ما احب، بس عرفت ان الحرية اني الاقي راجل اخاف عليه ويخاف عليا بجد، راجل لما يقولي ما تخرجيش ابقى عارفة انه بيقولها عشان بيحبني مش عشان بيتحكم فيا، احمد قرب منها ومسك وشها بايده اللي كلها شقوق
من شغل الارض وقالها انتي علمتيني ان القسوة مش رجولة، الرجولة اني احافظ عليكي من غير ما اكسرك، وسماح كانت سامعة كل حاجة من ورا الباب وبتدعي في سرها ان ربنا يتمم على خير، وتاني يوم الصبح منار صحيت لقت علياء نايمة على الكنبة واحمد نايم على الكرسي قصادها ماسك ايدها وخايف يسيبها حتى وهي نايمة، منار صورتها وبعتتها لمحمد وقالت له اخوك خلاص راح، ومحمد رد عليها وقال احسن، خلي القفل يتفتح بقى، والبيت كله بقى حاسس ان في حاجة كبيرة هتحصل، وان البت القاهرية اللي كانت جاية ضيفة بقت صاحبة البيت، وقلب الصعيدي القفل اخيرا اتفتح.
بعد الخطوبة احمد بقى شخص تاني خالص معاها، لسه غيور ولسه قفل بس بقى حنين بطريقة تخلي علياء تتجنن، كان كل يوم يعدي عليها في الجامعة من غير ما يقولها، يقف بعيد يطمن انها كويسة، ولو شافها شايلة كتب تقيلة يبعت محمد ياخدها منها من غير ما هي تحس انه هو اللي باعته، ومنار بقت تقولها يا بختك يا علياء، احمد عمره ما عمل كده مع حد، ده كان بيشوف بنات البلد كلها ولا كأنهم موجودين.
علياء نفسها اتغيرت، بقت تحب اللبس المحتشم لوحدها عشان عيونه، بقت لما تلبس حاجة حلوة تسأل نفسها احمد هيقول ايه، مش خوف منه لا، حب فيه، بقت تحب تقعد مع سماح في المطبخ تتعلم الخبيز والعيش الشمسي، وسماح تقولها انتي بقيتي صعيدية اكتر من الصعايدة، وصارت تروح مع صبري الارض تتفرج على الزرع واحمد يعلمها ازاي تمسك الارض بايدها، وهي تضحك وتقول له انا بتاعة انجليزي مش فلاحة، يقولها هتبقي احلى فلاحة في سوهاج كلها.
وفي يوم منار تعبت جامد بالليل وسخنت، علياء فضلت سهرانة جنبها طول الليل تعملها كمادات وتديها دوا، احمد صحي الفجر لقاها نايمة على الارض جنب سرير منار وماسكة ايدها، شالها بالراحة ودخلها اوضتها وغطاها، ولما صحيت لقت جنبها ورد بلدي من الجنينة وورقة مكتوب عليها بخط وحش، تسلم ايدك يا حنينة، قلبك ابيض زي وشك، ساعتها علياء عرفت ان القسوة اللي كانت شايفاها اول مرة كانت مجرد قشرة، وان جوه القفل ده قلب طفل صغير محتاج حنان.
خناقاتهم لسه موجودة طبعا، مرة اتخانقوا عشان عايزة تسافر مع صحابها من القاهرة رحلة لاسوان، قالها لا، قالت له انت مش هتحبسني، قالها مش بحبسك بس بخاف عليكي، قالت له وانا عايزة اعتمد على نفسي، سكت شوية وقالها روحي، بس تليفونك ما يتقفلش وكل ساعة تطمنيني، ولو حصل حاجة هتلاقيني قدامك في ثانية، وفعلا سافرت وكان كل ساعة يتصل بيها، واخر الرحلة لقته مستنيها في المحطة هو ومحمد، خدها في حضنه قدام الناس كلها وقالها ناقصك حاجة، قالت له ناقصني انت، ومن ساعتها بطلت تعاند فيه عشان عرفت ان عناده حب.
محمد كان دايما يقول لعلياء انتي الوحيدة اللي عرفتي تروضي الاسد ده، ده كان الكل بيخاف يكلمه، دلوقتي بيضحك وبيهزر عشانك، حتى صبري بقى يقول لسماح البيت نور بوجود علياء، البت دي رزق وجالنا، وسماح كانت كل يوم تدعي لهم ان ربنا يحفظهم من العين.
احمد في مرة خدها الترعة بالليل ووراها النجوم وقالها شايفة السما دي كلها، ولا حاجة جنب عينيكي، انتي اللي خليتي للارض دي طعم، انا كنت عايش راجل بيصحى يشتغل وينام، دلوقتي بقيت بصحى عشان اشوف ضحكتك، بتعملي القهوة لابويا وتتكلمي مع امي وتذاكري لمنار وتزعقي لمحمد، بقيتي كل البيت، فاضل تبقي كل عمري، علياء حضنته وقالت له انت اللي خليت للبندر معنى تاني، خليتني احب الصعيد اللي كنت خايفة منه، وخليتني احب اكون بتاعتك.
ابوها لما جه، احمد لبس الجلابية البيضة ودخل على الرجالة وقعد، وطلب ايدها قدام الكل، ابوها في الاول اتردد وقال دي لسه بتدرس، احمد قال له هتفضل تدرس وهكمل لها وعمري ما هامنعها من حاجة نفسها فيها، بس هتبقى على اسمي وقدام عيني، هتبقى مراتي وام عيالي، صبري قام وقف جنب ولده وقال للراجل احنا هنشيل بنتكم في عنينا، دي بقت بنتنا خلاص قبل ما تبقى خطيبة ولدي، وامها اللي كانت جاية مع ابوها حضنت سماح وقالت انا كنت مرعوبة عليها بس دلوقتي اتطمنت، وابوها بص لعلياء لقاها بتبص لاحمد بعيون كلها حب وقال خلاص على بركة الله، بس بشروط بنتي
تكمل تعليمها.
علياء وافقت والدموع في عينها، وعرفت انها لقت حبها اللي كانت بتدور عليه طول عمرها، حب صعيدي قاسي بس صادق، حب بيخوف ويشد في نفس الوقت، حب لما بيعشق ما بيعرفش يسيب، واتخطبوا وعملوا خطوبة كبيرة في البلد كلها، وكل البلد جت تبارك للصعيدي اللي اخيرا قلبه لان، ومنار كانت بترقص وسماح بتزغرط وصبري بيضحك ويقول اخيرا الواد اتجوز، ومحمد كان بيصور كل حاجة ويقول اخيرا هخلص من النكد بتاعكم انتو الاتنين، وعلياء كانت لابسة فستان سواريه محتشم عشان خاطر احمد، واحمد كان بيبص لها كأنه بيقول لها انتي خلاص بقيتي بتاعتي للابد، ومن ساعتها وعلياء كل يوم تصحى على صوته
وهو بيقولها صباحك صعيدي يا بت القاهرة، وهي تضحك وتقول له صباحك قفل يا صعيدي، ويبدأ يوم جديد مليان خناق وحب وغيرة وتملك، بس كله بحب كبير ما حدش يعرف طعمه غيرهم هما الاتنين. بحبك يا احمد يا اغلى واطيب واجدع راجل شفته في حياتي كلها يا


