
لها انه فتح الشركة دي بعد ما ابوه طرده من البيت عشان مرضيش يشتغل معاه في المقاولات وانه باع ساعته الغالية اللي جايله هدية من جده عشان يدفع ايجار اول شهر وانه نفسه شركته تبقى اكبر شركة دعاية في الشرق الاوسط كله، وكان بيقولها انتي وش السعد يا بسنت من يوم ما جيتي والشركة بتكبر والرزق بيزيد.
بعد شهرين الشركة جالها عميل كبير جدا، شركة اتصالات كبيرة ومعروفة عايزة تعمل حملة اعلانية ضخمة بمبلغ يتعدى الخمسة مليون جنيه، وده كان الحلم بتاع آدم اللي بيحلم بيه بقاله سنتين، فضل سهران تلات ايام في الشركة بيجهز البرزنتيشن هو والولد والبنت اللي معاه، وساندي كانت سهرانة معاه بتعمله قهوة وبتساعده وبتطبع له الورق، وفي الليلة الاخيرة قبل البرزنتيشن بيوم آدم بص لها وقالها انا عمري ما حسيت ان في حد مؤمن بيا ومصدق فيا زيك يا بسنت، انا عايز اقولك حاجة شايلها في قلبي بقالى كتير، انا بحبك، مش حب مدير لسكرتيرة، حب راجل لست شاف فيها الجدعنة والطيبة والاصالة،
انا عايز اتجوزك يا بسنت، ساندي اتجمدت مكانها ووشها جاب الوان، مقدرتش ترد ولا تنطق بكلمة، دموعها نزلت غصب عنها زي الشلال، جريت على الحمام وقعدت تعيط بصوت عالي، لأنها في نفس اليوم الصبح كانت بعتت كل ملفات الحملة دي بكل تفاصيلها لسيلين، وسيلين قالت لها خلاص بكرة الصبح هنقدم نفس الفكرة بالظبط بسعر اقل بنص مليون وناخد العميل ونقفل لآدم شركته خالص.
ساندي طول الليل منامتش ولا دقيقة، فضلت قاعدة على سريرها بتعيط وبتفكر وبتكلم نفسها، هي بقت بتحب آدم بجد من كل قلبها، بتحب طيبته وجدعنته ورجولته وحنيته، ومش قادرة تكمل خداع وكدب، قررت انها هتروح تاني يوم قبل معاد البرزنتيشن بساعتين وتحكي له كل حاجة من الالف للياء، حتى لو هتتسجن، حتى لو هتتفضح في كل حتة، المهم ضميرها يرتاح وربنا يسامحها، كتبت رسالة استقالة طويلة وكتبت رسالة اعتراف طويلة فيها كل حاجة من اول يوم لما سيلين طلبت منها تبقى جاسوسة لحد ما بعتت ملفات الحملة، واخدت الفلاشة اللي عليها كل حاجة سرقتها من الشركة عشان ترجعهاله وتطلب منه يسامحها.
تاني يوم الصبح راحت الشركة بدري الساعة سبعة، لقت آدم هناك لابس بدلة شيك جدا واول مرة تشوفه لابس بدلة، كان حالق دقنه وشكله زي القمر وكان مبسوط ومتحمس جدا وبيضحك، اول ما شافها قالها تعالي يا بسنت عايز اوريكي حاجة مهمة قبل ما نروح للعميل، دخلها اوضة الاجتماعات، لقت الشاشة الكبيرة مفتوحة وعليها صورها، صورها وهي بتصور الملفات بالموبايل، فيديو ليها وهي بتبعت الملفات من لاب الشركة بالليل، وصورة ليها وهي قاعدة مع سيلين في كافيه غالي جدا في التجمع الخامس وبيضحكوا، ساندي وشها اصفر زي الليمونة ووقعت على الكرسي ورجليها مش شايلاها، آدم قالها بهدوء غريب يخوف، عارفة يا
ساندي، انا عارف اسمك الحقيقي من تالت يوم ليكي هنا، انا من اول يوم شكيت فيكي، واحدة بتتكلم انجليزي زي الامريكان وبتكتب ايميلات من غير ولا غلطة املائية وبتقول انها مكملتش تعليمها، كنت هبقى غبي اوي لو صدقت، بس قولت اتابع واشوف اخرتها ايه، جبت واحد صاحبي يراقبك وصورك مع سيلين، سيلين دي كانت صاحبتي في الجامعة وكانت بتغير مني طول عمرها وبتكرهني عشان كنت اشطر منها وفتحت شركة تنافسني عشان تكسرني وتاخد العملا بتوعي.
ساندي قعدت تعيط بحرقة وتقوله والله كنت هقولك النهاردة والله العظيم كنت جاية اعترف لك بكل حاجة والله بحبك بجد من قلبي وعمري ما حبيت حد زيك، آدم ضحك ضحكة توجع القلب، قالها بتحبيني؟ بتحبيني وانتي بتبيعيني كل يوم وبتقبضي تمن خيانتي؟ بتحبيني وانتي بتبعتي تعب شهور وشقى ليالي لشركة تانية عايزة تدمرني؟ انا كنت بثق فيكي ثقة عمياء يا شيخة، كنت بقول لامي ان ربنا بعتلي بنت حلال هتقف جنبي وتسندني، وامي كانت بتدعيلك كل يوم في صلاة الفجر، وانتي كنتي بتسرقيني وتطعنيني في ضهري.
ساندي نزلت على ركبها قدامه وقالت له اضربني اشتمني اعمل فيا اللي انت عايزه بس متقولش اني محبتكش، انا فعلا حبيتك بجد، انا كنت جاسوسة في الاول وكنت جاية اخدعك اه، بس بعد كده بقيت بسنت بجد، البنت الغلبانة اللي بتحبك اللي انت اخترعتها بقت حقيقة واتحولت لساندي الحقيقية، آدم سكت كتير اوي وبعدين خد نفس عميق وقالها قومي يا ساندي، انا مش هبلغ عنك ومش هفضحك ومش هعملك محضر، بس عايزك تمشي من هنا حالا ومشوفش وشك تاني في حياتي، البرزنتيشن بتاع النهاردة انا غيرته كله امبارح بالليل بعد ما عرفت انك بعتيه، قعدت طول الليل اعمل فكرة جديدة احلى
ميت مرة من اللي سرقتيها، ولو سيلين فاكرة انها هتاخد العميل تبقى بتحلم وغبية. ساندي خرجت من الشركة وهي بتعيط وبتجر شنطتها القماش وبتجري في الشارع زي المجنونة، راحت على شركة سيلين في التجمع ورمت الفلاشة والفلوس في وشها وقالت لها انا مستقيلة ومش عايزة اعرفك تاني ولا عايزة اشوف وشك، انتي استغليتيني وخلتيني اخون انضف واحسن بني ادم شفته في حياتي كلها، سيلين اتصدمت وقالت لها انتي مجنونة هتضيعي مستقبلك وشغلك عشان حتة مدير فاشل فقير، ساندي قالت لها الفاشل ده انضف وارجل منك ومن شركتك كلها ومن فلوسك كلها ومشيت وسابتها مصدومة.
بعد ما اتطردت ساندي قعدت شهرين في البيت لا بتاكل ولا بتشرب وحالتها بقت صعبة جدا وامها كانت هتموت عليها من القلق، كانت كل يوم تفتح اكونت الشركة بتاعة آدم من اكونت فيك وتشوف صوره وهو ناجح وبيكبر والعميل الكبير بقى معاه والشركة بقت بتاخد جوايز، وكانت بتعيط وتقول جواها هو يستاهل كل خير وانا استاهل اللي جرالي، لحد ما في يوم قررت انها مش هتفضل تعيط كده كتير، باعت الدهب بتاعها وباعت الموبايل الغالي وباعت كل حاجة غالية عندها وفتحت كشك صغير جدا بيبيع قهوة وورد بلدي في شارع هادي في الزمالك قريب جدا من شركة آدم، كانت بتصحى كل
يوم بدري الساعة ستة الصبح وتعمل قهوة للناس وتضحك في وشهم وتدي وردة لكل بنت حزينة، وكل يوم كانت بتشوف آدم من بعيد وهو داخل العمارة رايح شركته، عمرها ما حاولت تكلمه ولا تقرب منه، كانت حاسة انها متستاهلوش وانه كتير عليها وبتقول لنفسها كفاية اني اشوفه من بعيد وهو بخير.
وفي يوم حر جدا والشمس كانت جامدة لقت ولد صغير جاي يجري عليها ويقولها في واحد عايز يقابلك برا الكشك واقف بقاله ساعة، خرجت وهي ماسحة ايدها في هدومها وعرقانة لقت آدم واقف قدامها لابس تيشيرت بسيط ومعاه بوكيه ورد بلدي جميل وريحته حلوة، قالها القهوة بتاعتك ريحتها وصلت لحد عندي فوق في الشركة بقالها شهور، ممكن اشرب فنجان قهوة من ايدك؟
ساندي عيطت ودموعها نزلت على خدها من غير ما تحس، قالها بصي يا ساندي انا فكرت كتير اوي في السنة دي كلها، انتي غلطتي غلطة كبيرة اه ووجعتيني اه، بس انتي الوحيدة اللي جيتي لحد عندي عشان تعترفي حتى لو متأخر، وانا شفت في عنيكي يومها انك كنتي بتحبيني بجد وندمانة بجد من قلبك، وانا كمان مقدرتش انساكي ولا انسى وقفتك جنبي، تحبي نبدأ من جديد؟
بس المرة دي من غير اسامي مستعارة ومن غير كدب ومن غير خوف، انتي ساندي وانا آدم وبس، ساندي ضحكت وسط دموعها وقالت له موافقة، بس المرة دي انا اللي هعزمك على القهوة وانت اللي هتبقى السكرتير بتاعي في الكشك، ودخلوا الكشك سوا وقعدوا يضحكوا كأنهم لسه بيبدأوا قصة جديدة نضيفة من غير خداع ومن غير كدب ومن غير خوف ومن غير سيلين.
وآدم قالها انا كنت كل يوم بشم ريحة القهوة بتاعتك وانا طالع ونازل وكنت بستنى اشوف ضحكتك من بعيد وكنت بقول لنفسي يا ترى هتسامحيني اني قسيت عليكي ولا لا، وساندي قالت له انا اللي المفروض اطلب السماح مش انت، انت اللي اتأذيت بسببي وانا اللي خونت ثقتك، آدم قالها خلاص اللي فات مات احنا ولاد النهاردة، المهم اننا اتعلمنا ان الحب من غير ثقة ولا حاجة والثقة من غير حب برضه ولا حاجة، وقعدوا يشربوا القهوة سوا والناس في الشارع بتبص عليهم وفرحانة بيهم والورد اللي في الكشك كأنه بيضحك معاهم وكأن الدنيا كلها بتبارك لهم من جديد.
ومن ساعتها ساندي وآدم بقوا سوا على طول، هي بتعمل القهوة وهو بيساعدها ويبيع الورد، وبعدها بكم شهر فتحوا شركة سوا وكتبوا اسمها بسنت برايت، عشان بسنت اللي كانت كدبة بقت حقيقة حلوة بتجمعهم للابد. وكل اللي في الزمالك بقوا يحبوهم ويحكوا عن قصة حبهم اللي بدأت بخداع وانتهت بثقة كبيرة وحب اكبر لا يمكن ينتهي ابدا مهما حصل.


