
فيه بلد صغيرة على اطراف قنا اسمها نجع العمارنة الناس كلها هناك عارفة بعضها والنسب عندهم مش مجرد جواز ده عهد وربطة دم بتفضل ماسكة العيلتين لآخر العمر وعيلة النجار وعيلة علام كانوا ولاد عم والجذور واحدة بس اتفرقوا من سنين لما الجد الكبير مات وساب ارض كبيرة متقسمة بين ولاده وعلشان يلموا الشمل تاني كبار العيلة قرروا يعملوا اللي متعودين عليه طول عمرهم جواز البدل يعني انت تاخد بنتي وانا اخد بنتك وكده لا الارض تطلع برا ولا الفلوس تروح لغريب ولا حد يقدر يقول علينا اتفرقنا والكلمة كانت ماشية زي السيف على الكل لحد ما جه اليوم اللي اتفقوا
فيه على الجوازة الكبيرة نهال بنت الحاج عصام النجار هتتجوز مسلم ولد عمها عصام علام وميادة بنت الحاج عصام علام هتتجوز اسد ابن الحاج عصام النجار وملك تبقى اخت نهال الصغيرة هي اللي كانت شايفة كل حاجة بتحصل من بعيد وساكتة والفرح اتحدد بعد حصاد القمح بشهرين والزغاريد مالية النجع والرجالة بتبارك لبعضها في المضيفة والستات بيجهزوا العبايات المطرزة والدهب لكن اللي محدش كان يعرفه ان القلوب كانت ماشية في سكة تانية خالص غير اللي الكبار رسموها نهال طول عمرها بتحب اسد ابن عمها التاني مش مسلم اللي مكتوب كتابها عليه واسد من وهو صغير وهو شايف نهال هي البنت الوحيدة
اللي قلبه بيدق لما يشوف ضحكتها وهي بتلم الغلة في الغيط وعمره ما فكر في واحدة غيرها وميادة اللي كانت هادية وبتحب الكتب وكانت بتروح تذاكر في بيت خالتها في المركز كانت بتحب مسلم من غير ما حد ياخد باله مسلم اللي صوته حلو وبيغني في الموالد وبيضحك ضحكة تخلي الحجر يلين وهي كانت كل ما تشوفه قاعد على الترعة بيقرا جرنان ولا بيصلح المكنة بتاعة الري قلبها يطير من مكانه ومسلم نفسه كان واقع لشوشته في ميادة وشايفها غير كل بنات النجع مثقفة ورقيقة وبتتكلم كلام موزون مش زي البنات اللي بتزعق في الغيط وملك كانت هي صندوق الاسرار بتاع
نهال وميادة الاتنين كانت صاحبة نهال الروح بالروح وكانت في نفس الوقت بتذاكر مع ميادة لما تيجي عندهم فكانت عارفة ان الجوازة دي لو تمت هتبقى جنازة مش فرح وكانت كل يوم تقول لنهال يا بت يا نهال قولي لابوكي قولي له مش عايزة مسلم قولي له بحب اسد بس نهال كانت تخاف من ابوها الحاج عصام النجار راجل شديد وكلمته ما بتنزلش الارض ابدا ولو قالت له كده ممكن يحبسها في البيت لحد يوم الفرح وميادة نفس الحكاية ابوها الحاج عصام علام كان شايف ان كلمة الرجالة في المضيفة عقد والعقد ما يتفكش ولو بنت فكرت ترفض يبقى بتجيب العار
للعيلة كلها فكانت ساكتة وبتعيط كل ليلة في حضن ملك وملك كانت بتطبطب عليها وتقول لها اصبري يا ميادة ربنا هيحلها من عنده
الحكاية بدأت من زمان قوي من وهم عيال صغيرة بيجروا في الغيط حافيين نهال واسد كانوا دايما سوا يسرقوا الجوافة من غيط الحاج عتمان ويجروا ومسلم كان هو اللي يوقف يحرس لهم وميادة كانت هي اللي تلم وراهم وتقول لهم هتقعوا هتتعوروا وملك كانت اصغرهم بس كانت لمضة وبتجري تفتن لامها وتقول نهال واسد بيحبوا بعض يا ماما وكانت امها تضحك وتقول لها يا بت بطلي لماضة دول ولاد عم واخوات بس القلوب الصغيرة كانت بتكبر وكل واحد فيهم كان بيحس انه مربوط بالتاني بحاجة اكبر من القرابة واسد لما دخل الجيش كان كل اجازة ينزل اول حاجة يسأل على نهال
حتى من غير ما يشوفها يسأل ملك عاملة ايه نهال كويسة حد زعلها ونهال كانت كل ما تسمع حس الموتوسيكل بتاعه قلبها يقع في رجليها وتجري تبص من ورا الشباك ومسلم لما سافر القاهرة يشتغل في ورشة ميكانيكا كان كل مرة يرجع يجيب لميادة كتاب ولا رواية من بتوع سور الازبكية ويديها لملك في السر ويقول لها اديها لميادة وقولي لها ده من واحد بيحب القراية زيها وميادة كانت تقرا الكتاب وتحط جواه وردة ناشفة وتحتفظ بيها في صندوق خشب تحت سريرها
ولما كبار العيلة قعدوا في المضيفة وقالوا هنعمل البدل عصام النجار قال انا هدي بنتي نهال لمسلم الواد الجدع اللي بيسد في اي حاجة وعصام علام قال وانا هدي بنتي ميادة لاسد الواد الشقيان اللي هيشيلها في عينيه والرجالة كلها قالت الله ينور عليكم هو ده الصح عشان الارض تفضل ارضنا والدم يفضل دمنا ومحدش سأل العيال رأيهم ايه ومحدش خد باله ان نهال وشها اصفر وميادة ايديها بتترعش واسد قام من القعدة وطلع برا ومسلم فضل قاعد بس كان حاسس انه بيتخنق وبالليل نهال دخلت اوضة ملك وقعدت على الارض تعيط وتقول يا ملك انا هموت لو اتجوزت مسلم ده
اخويا انا بحب اسد من وانا عيلة صغيرة ازاي هعيش مع واحد تاني وملك حضنتها وقالت لها عارفة والله عارفة وميادة كمان بتحب مسلم واسد هيموت على ميادة قصدي على نهال وتلخبطت من كتر اللخبطة اللي هما فيها وقالت لازم نلاقي حل
وفي يوم قبل الفرح باسبوع كانوا الاربعة نهال واسد ومسلم وميادة وملك متجمعين عند الساقية القديمة اللي ورا الغيط بالصدفة وكل واحد كان جاي يهرب من همه شوية لحد ما اتقابلوا وش لوش وملك هي اللي نطقت الاول وقالت انتو هتفضلوا ساكتين لحد امتى هتتجوزوا بعض غصب وانتو كل واحد فيكم قلبه مع التاني اسد بص لنهال وقال والله يا ملك انا ما هتجوز غير نهال حتى لو هسيب البلد وامشي ونهال دموعها نزلت وقالت وانا والله ما هبقى لحد غير اسد ولو قطعوني حتت ومسلم كان واقف بعيد ومكسوف بس قال انا بحب ميادة من وانا في الاعدادية وكنت كل
يوم بدعي ربنا تبقى من نصيبي وميادة وشها احمر وقالت بصوت واطي وانا كمان يا مسلم والله ما شفت راجل في حياتي غيرك وملك سقفت وقالت طب خلاص احنا لازم نعمل حاجة نوقف المهزلة دي قبل ما الفاس تقع في الراس والخمسة قعدوا يفكروا لحد ما ملك قالت بصوا مفيش غير حل واحد مجنون زيكم يوم الفرح نهرب كلكم وانتو لابسين فساتين الفرح وبدل الفرح ونسيب النجع يولع شوية بس بعدها هيفهموا ان مينفعش نكمل غصب الفكرة كانت مجنونة وكلهم خافوا في الاول بس لما فكروا فيها لقوا انها الحل الوحيد اللي ممكن يخلي الكبار يحسوا ان عيالهم ممكن يضيعوا منهم
بجد فاتفقوا ان ليلة الحنة هي اللي هيهربوا فيها مش يوم الفرح نفسه علشان يبقى لسه فيه وقت يصلحوا كل حاجة والخطة كانت ان ملك هتساعدهم تجهز شنط صغيرة فيها هدوم عادية وتخبيها في بيتها القديم المهجور اللي على طرف النجع وان العريسين مسلم واسد هيعملوا نفسهم رايحين يجيبوا عربية الفرح من قنا وميجوش ونهال وميادة هيعملوا نفسهم رايحين للكوافيرة في المركز مع ملك وميجوش برضه ويتقابلوا كلهم عند المحطة الصغيرة اللي برا النجع ويستنوا قطر الساعة تسعة اللي رايح على الاقصر ويروحوا عند خالة ملك اللي ساكنة هناك ست طيبة ومحدش يعرفها في النجع ويستخبوا عندها يومين لحد ما الدنيا
تهدا


