روايات

بلد صغيرة

وجه يوم الحنة والنجع كله مولع نور وزينة والدي جي جايب سماعات كبيرة والعيال بتجري في الشوارع والستات بيزغردوا ونهال لابسة فستان اخضر وميادة لابسة فستان احمر وكل واحدة فيهم قلبها بيدق زي الطبلة من الخوف وملك عمالة تديهم اشارات بعينيها وتقول لهم اثبتوا ومسلم واسد لابسين جلاليب بيضا وعمالين يسلموا على الناس وعينيهم كل شوية تبص ناحية بعض كأنهم بيقولوا لبعض هنعملها ولا لا واول ما الساعة جت تمانية ملك خدت نهال وميادة وقالت للحريم احنا رايحين نغير الفساتين ونجي ومسلم قال لابوه يا حاج احنا هنروح نجيب العربية من عند الاسطى عصام ونيجي بسرعة واسد ركب وراه الموتوسيكل وطاروا

على بيت ملك المهجور لبسوا هدوم عادية وخدوا الشنط وجريوا على المحطة ونهال وميادة وملك عملوا نفس الحكاية غيروا الفساتين بسرعة ولبسوا عبايات سودا وغطوا وشهم وطلعوا يجروا من ورا الغيطان لحد ما وصلوا المحطة لقوا الولدين مستنيينهم هناك ووشهم مخطوف والقطر داخل على المحطة بصفارته العالية وركبوا كلهم القطر وقلوبهم بتتنطط من الفرح والخوف سوا واول ما القطر اتحرك نهال حضنت اسد وقعدت تعيط من الفرحة وميادة مسكت ايد مسلم وكانت مكسوفة بس فرحانة وملك قاعدة تضحك وتقول لهم شوفتوا بقى ان الجنان ساعات بيبقى هو العقل

وفي النجع الدنيا اتقلبت لما اكتشفوا ان العرسان والعروستين اختفوا الحاج عصام النجار مسك الشومة وقعد يزعق فين بنتي فين الواد اسد والحاج عصام علام وشه اسود وقال والله لو ما رجعوا لادبحهم والرجالة طلعت تدور في الغيطان والستات بتصوت وتقول اتخطفوا والعيال بتجري تبلغ بعضها والليلة اللي كانت حنة بقت ميتم كبير لحد ما عمدة النجع الحاج عتمان راجل عاقل دخل وقال يا رجالة اهدوا شوية العيال دي مش عيال صغيرة دول بيحبوا بعض واحنا اللي عميانين احنا اللي غصبناهم على جوازة هما مش عايزينها والبدل ده كان زمان ينفع دلوقتي العيال بتتعلم وبتفهم وبتختار قلبها وانا سمعت من بنتي

ملك ان نهال بتحب اسد وميادة بتحب مسلم من زمان واحنا اللي طنشناهم ولو فضلنا نكابر هنخسر ولادنا للابد الحاج عصام النجار قعد على الارض وقال يعني ايه بيحبوا بعض يعني كلمتي ملهاش لازمة العمدة قال له كلمتك على راسنا يا حاج بس كلمة القلب كمان لازم تتسمع ولو جوزناهم غصب هنبقى بنرمي بناتنا في النار وهيرجعوا لنا مطلقين بعد شهر ولا اتنين وتقول يا ريت اللي جرا ما كان والحاج عصام علام سكت شوية وبعدين قال طب هنعمل ايه دلوقتي في الفضيحة اللي في البلد العمدة قال له مفيش فضيحة ولا حاجة احنا نقول ان العيال راحوا يزوروا مقام في

الاقصر ويدعوا هناك قبل الفرح واننا قررنا نبدل البدل تاني نهال لاسد وميادة لمسلم وده الصح اللي كان لازم يحصل من الاول والرجالة بصوا لبعض ووافقوا نصهم مقتنع ونصهم مكسوف بس كلهم كانوا خايفين على عيالهم

وفي الاقصر عند خالة ملك الست الطيبة اللي اسمها زينب كانت عاملة لهم شاي على الراكية وبتقول لهم يا ولاد اللي عملتوه ده غلط بس انا فاهماه القلوب ليها حكم تاني غير حكم الكبار وانا هكلم ملك تطمن اهاليكم انكم بخير ونهال كانت قاعدة جنب اسد وماسكة ايده جامد كأنها خايفة يطير منها وميادة كانت قاعدة جنب مسلم وبتضحك لاول مرة من شهرين ومسلم كان بيبص لها ويقول لها متخافيش يا ميادة خلاص محدش هيفرقنا تاني وملك كانت نايمة على الكنبة من كتر التعب بس صاحية وبتسمعهم وبتضحك وتقول يا لهوي على المغامرة دي هحكيها لولادي بعد كده وفضلت الخالة زينب

تحكي لهم عن زمان لما هي كمان كانت بتحب واحد وابوها غصبها على واحد تاني وازاي فضلت زعلانة طول عمرها عشان مسمعوش كلامها وكلامها ده خلاهم يتمسكوا اكتر بقرارهم وانهم عملوا الصح حتى لو شكله غلط

وملك كانت كل شوية تكلمهم في التليفون وتطمنهم وتقول لهم اهاليكم وافقوا خلاص هيرجعوا البدل والفرح هيبقى على الصح المرة دي والعمدة بنفسه جه خد التليفون وقال يا اسد يا ولدي ارجع انت ونهال ومسلم وميادة احنا موافقين على اللي انتو عايزينه بس ارجعوا النجع تاني متوجعوش قلوبنا واسد عيط لاول مرة قدامه وقال حاضر يا عمدة احنا راجعين بكرة الصبح ورجعوا الاربعة النجع بعد يومين والناس كلها واقفة مستنياهم على المحطة بس المرة دي لا فيه شوم ولا زعيق فيه حضن كبير من الحاج عصام النجار لنهال واسد وهو بيقول لهم سامحوني يا ولاد انا كنت هضيعكم بعنادي والحاج عصام

علام حضن ميادة ومسلم وقال لهم انا كنت فاكر اني بلم العيلة طلعت كنت هفرقها بايدي والستات زغردوا من قلبهم والرجالة حضنوا بعض وبكوا

والفرح اتعمل بعدها باسبوع بس المرة دي كل واحد اتجوز اللي بيحبه نهال اتجوزت اسد وميادة اتجوزت مسلم والزغاريد كانت طالعة من القلب بجد وملك كانت بترقص في وسط الفرح وتقول اخيرا الحب كسب والبدل اتعدل واسد كان لابس بدلة سمرا ونهال كانت لابسة فستان ابيض جميل وميادة كانت عاملة شعرها كيرلي ومسلم كان حالق وزي القمر والنجع كله فضل يحكي عن الليلة دي سنين وسنين ويقولوا ان اربع قلوب شجاعة قدروا يغيروا عادة بقالها ميت سنة وان الحب لو اتحبس لازم في يوم يهرب ويرجع ياخد حقه وان الاهالي لما سمعوا كلام عيالهم ربنا بارك في الجوازتين ونهال خلفت بنت

سمتها ملك على اسم صاحبتها اللي انقذتها وميادة خلفت ولد سمته اسد على اسم جوز اختها اللي كان سبب في سعادتها ومسلم واسد بقوا اكتر من اخوات بيشتغلوا سوا في الارض وبيضحكوا سوا وكل ما حد يعدي من جنب الساقية القديمة يفتكر الليلة اللي اتفقوا فيها يهربوا ويضحكوا ويقولوا فاكرين لما كنا هنبقى بدل فبقينا حبايب بجد والحكاية خلصت بس لسه بتتقال لكل عريس وعروسة في النجع عشان يفتكروا ان الجواز مش بيعة ولا شروة ده قلبين بيتفقوا يعيشوا سوا واللي يحب حد مينفعش يسيبه حتى لو الدنيا كلها وقفت قصاده والعمدة قال كلمة حلوة يوم الفرح قال يا ولاد الحب

مش عيب العيب اننا ندفن قلوب عيالنا بالحيا وربنا يسعدهم كلهم والناس كلها سقفت وقالت امين يا رب ومن يومها محدش في النجع فكر يعمل جواز بدل تاني ابدا وعاشوا كلهم مبسوطين ومرتاحين وخلصت الحكاية على خير والحمد لله وربنا يكتب السعادة لكل قلب بيحب بجد من قلبه وما يفرقش حبايب ابدا

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى