
بدر كان واقف قدام المراية بيظبط بدلته السودة، عينه حمرا من قلة النوم وباين عليه انه مش طايق اليوم ده ولا طايق نفسه، بس كان لازم يكمل اللي بدأه من سنين، كان حاطط صورة قديمة في جيبه الداخلي لأبوه عبدالله وهو مرمي في المستشفى وجنبه أمه زهراء بتعيط بحرقة، الصورة دي هي اللي كانت بتصحيه كل يوم على فكرة الانتقام، صبري المنشاوي الراجل اللي دمر عيلتهم زمان لما كان شريك أبوه في مصنع الغزل، خد كل حاجة ومضى أبوه على ورق وهو مش واخد باله وخلى الراجل يتجلط ويخسر كل فلوسه ويموت بحسرته بعدها بسنة، ومن ساعتها وبدر شايل النار جوه
قلبه ومستني اللحظة اللي يرد فيها القلم. الفرصة جت لما عرف ان صبري عنده بنت وحيدة اسمها مريم، بنت جميلة ومتعلمة وهادية وكل الناس بتحبها، كانت بتدرس أدب انجليزي في الجامعة ولسه متخرجة، بدر فضل يراقبها من بعيد شهور، عرف بتروح فين وبتيجي منين وبتحب ايه وبتكره ايه، رسم الخطة كلها في دماغه، هيدخل حياتها كراجل شهم وغني وناجح، هيخليها تحبه وتتعلق بيه وبعدين يطلب ايدها، وابوها اللي بيحب الفلوس والمظاهر مش هيرفض واحد زي بدر عنده شركات ومصانع، وفعلا ده اللي حصل.
بدر ظهر في حياتها صدفة في معرض كتاب، عمل نفسه بيحب نفس الرواية اللي هي بتحبها، وبدأ يتكلم معاها بذوق وشياكة، مريم استغربت في الاول بس انبهرت بكلامه وبطريقته، كان مختلف عن أي حد قابلته، هادي وتقيل وعينه فيها حزن غريب شدها، فضلوا يتقابلوا مرة واتنين وتلاتة لحد ما بقت تستنى مكالمته كل يوم، صبري لما عرف ان بدر السيوفي عايز يتجوز بنته طار من الفرحة، ده اسم كبير في السوق وابن عبدالله السيوفي اللي هو ظلمه زمان بس طبعا معملش حساب ان ابن الراجل ده جاي ينتقم، وافق على طول ومريم كانت طايرة من السعادة فاكرة انها لقت فارس احلامها.
يوم الفرح كان كل حاجة فخمة وغالية، فستان ابيض كبير وقاعة مليانة ناس وورد، بس بدر كان بارد زي التلج، حتى وهو بيبص لمريم وهي جاية عليه مكنش في عينه فرحة، كان في عينه شماتة، مريم لاحظت بس قالت توتر عادي، أول ما دخلوا شقتهم الفخمة في الزمالك واتقفل عليهم الباب، بدر قلع الجاكت ورماه على الارض وبص لها وقال لها بصوت واطي يخوف اتجوزتك عشان انتقم من أبوكي، الكلمة نزلت على مريم زي الصاعقة، وقفت متنحة مش فاهمة هو بيقول ايه، قال لها أبوكي دمر عيلتي وخلى أبويا يموت مقهور وأمي تموت من الحزن وأنا اتشردت وأنا صغير، وانتي هتدفعي
التمن. مريم بدأت تعيط وتقوله انت بتقول ايه، أنا مالي، أنا عملتلك ايه، بس هو كان قلبه مقفول، سابها ودخل أوضته وقفل الباب، من اليوم ده وبدأت رحلة العذاب، بدر كان بيعاملها بقسوة غريبة، مش بيضربها بس بيوجعها بكلامه وببروده، يصحى الصبح ينزل شغله ويرجع بالليل متأخر، الأكل اللي تعمله يسيبه ويمشي، لو كلمته يرد عليها بكلمة واحدة، لو حاولت تقرب منه يزقها بعيد، كانت بتحس انها خدامة في البيت مش مراته، حتى صحابها منعها تشوفهم وقال لها أبوكي مرباكيش كويس وانا هربيكي من أول وجديد.
زهراء اللي كانت شغالة عندهم من زمان وكانت مربياه وهو صغير، كانت الست الوحيدة اللي بتحن على مريم، كانت تدخل لها الاوضة بالليل تلاقيها بتعيط في حضنها وتقول لها معلش يا بنتي بدر قلبه طيب بس الحزن معشش جواه، مريم كانت بتصعب عليها نفسها أوي، هي طول عمرها هادية وطيبة وعمرها ما أذت حد، ليه يحصل فيها كده، حاولت تكلم أبوها صبري بس بدر هددها لو كلمته هيوريه الوش التاني، فكانت ساكتة ومستحملة.
عدت الشهور ومريم بتحاول بكل الطرق تكسب قلبه، بقت تصحى بدري تعمله الفطار اللي بيحبه، تظبط له هدومه، تقرا الكتب اللي بيحبها عشان تعرف تتكلم معاه، لما كان بيعيا كانت بتسهر جنبه طول الليل وتحط له كمادات، مرة تعب جامد وسخن وفضل يهلوس باسم أمه زهراء، فضلت قاعدة جنبه ماسكة ايده لحد الصبح، ولما فتح عينه لقاها نايمة على الارض وايديها ماسكة ايده، ساعتها قلبه اتهز هزة غريبة أول مرة يحس بيها، بس بسرعة افتكر أبوه واللي حصل وشد ايده وقام.
مع الوقت بدر بدأ يلاحظ حاجات عمره ما شافها، مريم مكنتش زي أبوها خالص، كانت نقية وبتحب الخير لكل الناس، كانت بتساعد زهراء وتدي فلوس للبواب من غير ما تقوله، كانت بتصلي وتدعي له حتى وهو بيأذيها، مرة سمعها بتدعي في أوضة الصلاة بتقول يارب حنن قلبه عليا، يارب أنا بحبه، الكلمة دي لما سمعها حس ان حاجة اتكسرت جواه، ازاي بتحبه بعد كل اللي عمله فيها، بدأ غصب عنه يتعلق بيها، بقى يستنى رجوعه البيت عشان يشوفها، بقى يبص عليها وهي نايمة ويتأمل وشها البريء، بقى يغير عليها لو حد بص لها، بس كان بيكابر وبيقول لنفسه لا أنا مش
هضعف، أنا مش هخون أبويا. مريم من ناحيتها فعلا بدأت تحبه بجد، حب غريب اتولد من الوجع، كانت بتشوف ورا قسوته وجع كبير، كانت بتحس انه محتاج حد يطبطب عليه، بقت تحبه بكل عيوبه وقسوته، وفي يوم وهي بتنضف المكتب بتاعه لقت ورقة قديمة واقعة من الدولاب، فتحتها لقتها جواب من أبوه عبدالله كاتبه قبل ما يموت، بيقول فيه انه مسامح صبري وانه هو اللي غلط لما مضى من غير ما يقرا وانه بيوصي ابنه بدر انه ميعيشش بالانتقام، مريم اتصدمت وعينيها دمعت، يعني أبوها فعلا ظلمهم بس الراجل سامح، طب ليه بدر لسه شايل كل ده.
بعدها بكام يوم حملت وعرفت انها حامل، كانت طايرة من الفرحة وفاكرة ان الخبر ده هيغير كل حاجة، راحت جري على بدر في الشركة وقالت له وهي بتعيط من الفرحة أنا حامل يا بدر، هيبقى عندنا بيبي، استنت يفرح ويحضنها زي أي راجل، بس بدر وشه قلب واتخض وبص لها بقرف وقال لها شيلي الفكرة دي من دماغك، أنا مش عايز عيال منك انتي بنت صبري، مريم اتكسرت مليون حتة وخرجت تجري من الشركة وهي بتعيط والناس كلها بتبص عليها.
رجعت البيت منهارة وقررت تدخل أوضته تدور على أي حاجة تفهمه، فتحت درج مكتبه لقت مذكراته، مسكت أول صفحة وبدأت تقرا، لقت كاتب كل حاجة من أول يوم، كاتب أنا هتجوز بنت صبري عشان أذلها، هخليها تحبني وبعدين أرميها، هخلي أبوها يشوفها وهي مكسورة زي ما أبويا اتكسر، كل كلمة كانت س/كينة بتدبحها، فضلت تقلب في الصفحات لقت كاتب في آخر صفحة حاجة خلتها تتشل، كان كاتب أنا شكلي حبيتها، أنا مش عارف أعمل ايه، مريم بقت طيبة أوي وأنا بقيت واحد تاني معاها، بس مش قادر أنسى، يا رب سامحني.

