
مريم مقدرتش تستحمل، حست ان كل حبها كان لعبة، وانها كانت مجرد أداة انتقام، حتى لو هو حبها في الآخر فالحب ده جه متأخر بعد ما داس عليها، لمت هدومها وهي بتعيط وبتترعش، زهراء دخلت لقتها بتلم الشنطة قالت لها رايحة فين يا بنتي انتي حامل، قالت لها مش قادرة أقعد هنا ثانية واحدة يا دادة، لو بحب ابني لازم أمشي، بدر لو فضل شايفني هيفضل فاكر انتقامه وعمرنا ما هنبقى مرتاحين، خدي بالك من نفسك، وسابت جواب على السرير وكتبت فيه أنا ماشية ومش هرجع، سيبني أربي ابني بعيد عن الحقد، أنا مسامحاك يا بدر بس مش قادرة أعيش معاك.
بدر رجع بالليل لقى البيت فاضي، لقى الشنطة مش موجودة والجواب على السرير، قراه وايده بتترعش، جري على أوضة المكتب لقى المذكرات واقعة على الارض ومفتوحة، فهم انها قرت كل حاجة، نزل جري زي المجنون يدور عليها في الشارع، كلم زهراء صرخت فيه وقالت له ضيعتها بغبائك يا بدر، البت دي كانت بتحبك بجد وانت دوست عليها، بدر فضل يلف طول الليل في الشوارع يدور عليها، راح لأبوها صبري، صبري أول ما شافه ضربه بالقلم وقال له فين بنتي يا حيوان، انت عملت فيها ايه، بدر انهار وقعد على الارض يعيط زي العيل الصغير وقال له أنا اللي غبي، أنا ضيعتها،
أنا كنت بنتقم منك انت في بنتك وهي ملهاش ذنب. صبري لما عرف الحقيقة اتصدم، افتكر اللي عمله في عبدالله زمان وافتكر انه فعلا ظلمه، قعد يعيط وقال لبدر أنا اللي بدأت الظلم وانت كملته، روح دور على بنتي ورجعها، بدر فضل أسابيع يدور عليها في كل حتة، عند قرايبها عند صحابها، مفيش فايدة، مريم كانت راحت عند واحدة صاحبتها اسمها سعيد في اسكندرية، سعيد كانت بنت جدعة ووقفت جنبها، مريم كانت تعبانة أوي من الحمل ومن العياط، بس كانت بتحاول تتماسك عشان ابنها، كل يوم كانت بتحط ايدها على بطنها وتكلم البيبي وتقوله متخافش يا حبيبي ماما جنبك.
في يوم بدر كان قاعد في مكتبه مش طايق نفسه، جاله جواب من غير اسم، فتحه لقى فيه سونار لبيبي ومكتوب تحته أنا كويس يا بابا، عرف انه خط مريم، قلبه دق جامد وعرف انها في اسكندرية من ختم البوسطة، خد عربيته وسافر جري، فضل يلف على المستشفيات لحد ما وصل للمستشفى اللي كانت بتتابع فيه، الدكتورة قالت له انها كانت هنا من يومين وكانت تعبانة، اديته عنوان سعيد، بدر راح هناك وخبط على الباب، سعيد فتحت وشافته اتخضت، قال لها أبوس ايدك عايز أشوفها، أنا عرفت غلطي، سعيد دخلت قالت لمريم، مريم كانت قاعدة بطنها كبرت شوية وعنيها دبلانة من
العياط، قالت مش عايزة أشوفه، بس بدر دخل غصب عنها وقعد على ركبه قدامها.
قال لها أنا آسف، أنا عارف اني وجعتك وكسرتك، أنا كنت أعمى بالانتقام، أبوكي اه ظلم أبويا بس أبويا نفسه سامح وهو ميت وانا اللي كنت شايل نار بتاكلني، انتي علمتيني يعني ايه حب ويعني ايه رحمة، أنا من غيرك ولا حاجة، ارجعي عشان خاطري وعشان خاطر ابننا اللي جاي، مريم فضلت تعيط وتقوله انت وجعتني أوي يا بدر، انت خلتني أحبك وأنا بتوجع كل يوم، ازاي أصدق انك هتتغير، بدر طلع جواب أبوه القديم اللي مريم كانت لاقيته وادهولها وقال لها أبويا سامح وأنا كمان هسامح، سيبيني أبدأ من جديد، هسيب كل حاجة لو عايزة ونبدأ في مكان تاني بعيد.
مريم بصت في عينه لقت فيها دموع أول مرة تشوفها بيعيط بجد، لقت فيها ندم وحب حقيقي، حضنت بطنها وسكتت شوية وبعدين قالت له أنا هديك فرصة واحدة بس يا بدر، فرصة أخيرة عشان ابننا، لو وجعتني تاني همشي ومش هتشوفني تاني، بدر حضنها جامد وفضل يعيط ويقول لها عمري ما هوجعك تاني، انتي وابني بقيتوا كل دنيتي.
ورجعوا القاهرة سوا، بدر راح لصبري وباس راسه وقاله أنا مسامحك زي ما أبويا سامحك، وصبري حضنه وقاله انت بقيت ابني بجد، وبدر خد مريم وسافروا يقضوا كام يوم في دهب يصفوا نفوسهم، هناك على البحر مريم كانت قاعدة حاطة راسها على كتفه وايده على بطنها، قالت له تفتكر هنبقى كويسين، قال لها طول ما احنا سوا هنبقى أحسن ناس في الدنيا، وعد مني يا مريم اني هعوضك عن كل يوم وجع شفتيه معايا، والشمس كانت بتغرب وهم قاعدين بيحلموا باسم البيبي اللي جاي وبحياة جديدة من غير انتقام ولا حقد، حياة كلها حب بس.
وبعد ما رجعوا من دهب بدر قرر يغير حياته كلها، راح باع المصنع اللي كان واخده من صبري زمان ورجع فلوسه لصبري وقاله ده حقك، أنا مش عايز حاجة حرام، وبدأ يفتح مشروع جديد صغير هو ومريم سوا، مكتبة كبيرة فيها كتب انجليزي وعربي زي ما مريم كانت بتحلم طول عمرها، سماها على اسم امه زهراء، وكان كل يوم الصبح يفتح معاها المكتبة ويقعدوا يشربوا شاي سوا ويستقبلوا الناس بضحكة، مريم بطنها كانت بتكبر يوم عن يوم وبدر كان بيشيلها من على الارض شيل، يبوس ايدها كل يوم قبل ما ينزل ويقول لها حقك عليا، وزهراء الدادة كانت بتيجي تزورهم وتدعيلهم،
وسعيد صاحبتهم بقت تزورهم كل جمعة وتجيب لعب للبيبي اللي جاي، ومريم بقت تحس اخيرا انها لقت الأمان اللي كانت بتدور عليه طول عمرها وان الانتقام اللي بدأ بكلمة قاسية انتهى بحب كبير ملوش آخر.
وفي ليلة من الليالي مريم صحيت مفزوعة بتحلم ان بدر سايبها تاني وبقت تعيط جامد، بدر صحي حضنها وقال لها متخافيش يا حب عمري أنا عمري ما هسيبك تاني، أنا خلاص اتعلمت الدرس، الانتقام عمره ما بيرجع حق، الحب هو اللي بيرجع الروح، ومن ساعتها بدر بقى يصلي الفجر حاضر ويدعي ربنا يغفر له اللي عمله، وبقى يحكي لمريم كل يوم عن أبوه عبدالله وقد ايه كان راجل طيب وبيسامح، ومريم بقت تحكي لابنها اللي لسه في بطنها عن باباه الجديد الطيب الحنين، وكانت كل ما تبص في المراية وتشوف بطنها بتكبر تحس بفرحة ملهاش وصف وتقول الحمد لله ان ربنا
عوضني بعد كل الوجع ده براجل بيحبني بجد وبيخاف عليا. وفي يوم الولادة بدر كان واقف قدام أوضة العمليات بيعيط وبيدعي وصبري واقف جنبه بيطبطب عليه وزهراء وسعيد بيعيطوا من الفرحة، ولما الدكتور خرج وقال له مبروك جالك ولد زي القمر بدر وقع على الأرض من الفرحة ودخل جري شال ابنه وباس راس مريم وقال لها شكرا انك اديتيني فرصة تانية وشكرا انك خليتيني بني آدم من جديد. ومريم سمته عبدالله على اسم جده الطيب، وعاشوا بعدها في هنا وسعادة وحب كبير عمره ما انتهى أبدا.
وكان بدر كل ليلة يحضن مراته وابنه ويحمد ربنا على النعمة جدا.


