
الجزء الأخير الكاتبة ملك إبراهيم لحظة دخول جاد ورحمة القاعة، كل العيون اتعلقت عليهم. الويترز بيفتحوا الباب الإزاز، والبيانو بيتلعب في الخلفية، بس محدش سامع. الكل بيبص على المشهد… جاد الجارحي ماسك إيد الخدامة اللي كانت بتقدم الشربات، ولابسة ألماس يعدي المليون جنيه. بسنت كانت قاعدة، ضوافرها مغروسة في الكرسي الجلد. وشها شاحب، وروجها الأحمر بقى باين كأنه دم على وش ميت. أول ما رحمة قربت، بسنت قامت مرة واحدة والكرسي وقع وراها. “إيه المسخرة دي؟!” صرخت بصوت عالي لدرجة إن نص القاعة بص عليهم.
مديحة هانم شدتها من دراعها: “بس يا بسنت! اهدي! الناس بتتفرج!” فؤاد بيه قام وقف، حاول يرسم ابتسامة دبلوماسية بس فشل. مد إيده لجاد: “أهلاً يا باشمهندس… نورت.” جاد سلم عليه ببرود، ومن غير ما يسيب إيد رحمة، قال: “القاعة منورة بأهلها يا فؤاد بيه. أعرفكم… مدام رحمة الجارحي. مراتي.” كلمة “مراتي” نزلت زي السكي//نة على بسنت. رحمة كانت حاسة إنها هتقع. رجلها مش شايلاها، وإيدها في إيد جاد عرقانة. همست بصوت واطي محدش سمعه غير جاد: “أنا… أنا عايزة أرجع.”
جاد ضغط على إيدها جامد، وابتسم نص ابتسامة للترابيزة وقال بصوت مسموع: “مراتي مكسوفة شوية… أول مرة تتعرف عليكم رسمي.” قعدوا. جاد شد الكرسي لرحمة بنفسه وقعدها جنبه، وحط إيده على ضهر الكرسي بتاعها كأنه بيحاوطها. الحركة دي جنت بسنت أكتر. الويتر جه بالمنيو. جاد من غير ما يسأل رحمة قال: “مدام رحمة هتاخد سلمون جريل وسلطة كينوا… هي بتحبه.” رحمة بصت له بصدمة. هو عرف منين إنها بتحبه؟ هي عمرها ما داقته أصلاً! بس هزت راسها وسكتت.
بسنت خبطت بالشوكة في الطبق وقالت بسم: “واو… إمتى لحقت تعرف بتحب إيه وبتكره إيه يا باشمهندس؟ ولا الخدامين عندكم بياكلوا سلمون؟” فؤاد بيه كح جامد: “بسنت!” جاد بص لبسنت ببرود قاتل، وقال وهو بيقطع اللحمة بتاعته: “مراتي مش خدامة يا آنسة بسنت. مراتي هانم. واللي يقول عليها كلمة تانية… يبقى بيغلط فيا أنا شخصياً.” السكوت عم الترابيزة. مديحة هانم حاولت تغير الموضوع: “طب والفرح بقى؟ أكيد هتعملوا فرح كبير يليق بالعيلتين…” جاد مسح بوقه بالمنديل وقال: “مفيش فرح.”
بسنت شهقت بفرحة: “إيه؟!” كمل كلامه وهو باصص في عين فؤاد: “مبحبش الأفراح. ولا بحب الزيطة. كتبنا الكتاب خلاص. والشهر الجاي مسافرين هاني مون في إيطاليا.” رحمة كانت هتشرق. هاني مون؟ إيطاليا؟ ده مش في الاتفاق! بسنت رمت الشوكة وقامت وقفت: “إنت كداب! إنت بتعمل كده عشان تكسرني! عشان تذلني! بس أنا مش هسكت! رحمة دي حية… لفت عليك عشان فلوسك!” أول ما قالت كلمة “حية”، جاد خبط بكف إيده على الترابيزة. الخبطة سمعت في القاعة كلها والناس اتخضت.
قام وقف، وطوله وبدلته السودة خلته زي الصقر. بص لبسنت من فوق لتحت وقال بصوت واطي بس كل حرف فيه سم: “اسمعي يا بنت فؤاد الشربتلي. لآخر مرة هعيدها… اللي يغلط في مراتي، كأنه غلط فيا. وجاد الجارحي لما حد بيغلط فيه، بيمحيه من على وش الدنيا. فاهمة؟” فؤاد بيه قام بسرعة: “يا جاد بيه اهدى… البنت أعصابها تعبانة…” جاد مادالوش اهتمام. بص لرحمة اللي كانت بتعيط سكاتي ووشها في الأرض، مسك دراعها وقومها وقال: “يلا يا رحمة. إحنا خلصنا عشا.”
خدها ومشي من القاعة كلها، سايب وراه بسنت منهارة، وأبوها وشه في الأرض من الفضيحة. في العربية، رحمة انفجرت في العياط: “حرام عليك… حرام عليك! إنت خليت شكلي إيه قصادهم؟! هيفتكروا إني خطفتك منهم بجد! بسنت هتكرهني طول عمرها!” جاد سايق ومركز في الطريق، ملامحه حجر: “ما قولتلك… شهر وتخلصي مني ومنهم. استحملي.” “وإيطاليا؟! إيه هاني مون دي؟! ده مكنش اتفاقنا!” لف وبص لها ثانية، وعينه فيها حاجة غريبة: “لازم الكدبة تكمل. لو قولنا متجوزين من غير فرح ولا سفر، محدش هيصدق. لازم الناس تشوفنا سوا… كتير.”
سكتت. عندُه حق. هي مضت، لازم تكمل للآخر. وصلوا القصر. رحمة طلعت تجري على جناحها وقفلت على نفسها. جاد دخل مكتبه، فتح التليفزيون. أول خبر في برنامج اجتماعي: “صدمة في الوسط الراقي! جاد الجارحي يتجوز فتاة مجهولة ويتخلى عن بسنت الشربتلي بنت رجل الأعمال المعروف!” رمى الريموت في الحيطة لحد ما اتكسر 100 حتة. في نفس الوقت، بسنت كانت في أوضتها بتكسر كل حاجة. مسكت موبايلها واتصلت برقم. “ألو… أيوه يا تامر… عايزاك في خدمة… عايزة أدمر حياة رحمة… مهما كان التمن.”
تامر الوكيل… صاحب جاد اللي خانه مع ريم… ضحك على الناحية التانية: “طلباتك أوامر يا قطة… ده جاد ده حبيب قلبي… وأنا عارف إزاي أوجعه.” يتبع… الفصل الخامس تاني يوم الصبح، رحمة صحيت على صوت تليفون الجناح بيرن. ردت بخوف: “ألو؟” “صباح الخير يا هانم.” كان صوت دادا فاطمة. “الفطار جاهز تحت. وجاد بيه مستني حضرتك. وقال عايزك تنزلي حالاً.” رحمة قامت لبست دريس بسيط من اللي جابهم جاد. نزلت لقت الجرايد كلها على السفرة. صفحات كاملة عنها… “من الخدامة للهانم”، “سندريلا العصر الحديث”، “جاد الجارحي يكسر القواعد”.


