روايات

جاد ورحمه ملك إبراهيم الاخير

وشها جاب ألوان. جاد كان قاعد بيشرب قهوته وبيقرأ في اللابتوب، لابس بدلة كحلي من غير جاكيت. “اقعدي.” قال من غير ما يبص لها. قعدت على طرف الكرسي. “جاد… أنا… الجرايد…” “عارف.” قاطعها. “وده المطلوب. كل ما الناس تتكلم أكتر، كل ما بسنت وعيلتها يتجننوا أكتر. وأنا عايزهم يتجننوا.” رحمة بصت في طبقها: “بس ده ظلم… الناس فاكراني خطفتك. وفاكرين إني طماعة.” جاد قفل اللابتوب وبص لها بحدة: “وإنتي فارق معاكي الناس؟ مش قولتي موافقة عشان بسنت؟ كملي لعبك للآخر.”

قبل ما ترد، تليفونه رن. بص للاسم ووشه اتغير. “تامر الوكيل”. رد ببرود: “خير يا تامر؟” صوت تامر كان كله شماتة: “إيه يا عريس… ألف مبروك. سمعت إنك اتجوزت الشغالة. قولت أكيد بتعمل مقلب… بس طلع بجد. واحشنا يا جدع.” جاد مسك أعصابه: “عايز إيه؟” “ولا حاجة… بس بسنت كلمتني امبارح. كانت منهارة. صعبت عليا. قولت أكلمك أفكرك… إن البنات كلهم زي بعض. واللي تبيع عمها عشانك، بكرة تبيعك إنت كمان. سلام يا صاحبي… أقصد يا عدوي.”

قفل السكة. جاد رمى الموبايل على السفرة لدرجة إن الفنجان اتقلب. رحمة اتخضت: “في إيه؟” “مفيش.” قام وقف. “عندي شغل. السواق هيوديكي النادي النهاردة. لازم تظهري. سميرة هانم هتكون هناك. اتصرفي كويس.” وسابها ومشي. في فيلا الشربتلي، بسنت وتامر كانوا قاعدين في الجنينة. تامر بيولع سيجارة: “بصي يا بسنت… جاد ده دماغه ناشفة. مش هيرجع في كلمته بالساهل. لازم نلعبها صح. لازم نثبت للناس إن رحمة دي بنت شمال… طمعانة في فلوسه… وإنها كانت بتخطط لكل ده.”

بسنت عينيها بتلمع بالغل: “إزاي؟” تامر ابتسم بخبث: “أنا عندي كاميرات في مكتب جاد القديم. من أيام ما كنا شركا. ومتسجل عليها كل حاجة. هظبط فيديو صغير… مبين إن رحمة كانت بتتجسس عليه في الشركة… وإنها سرقت ورق مهم. وهنسربه للصحافة. ساعتها جاد هيطردها بنفسه… وساعتها هيعرف إنك إنتي اللي بتحبيه بجد.” بسنت صقفت زي العيال الصغيرة: “أيوه! بالظبط! لازم ندمرها! لازم جاد يكرها زي ما بكرهها!” في النادي، رحمة كانت قاعدة مع سميرة هانم اللي مابطلتش تسم بدب في كلامها.

“يعني يا بنتي… مبسوطة؟ عرفتي تضحكي على ابني إزاي؟” سميرة هانم قالتها وهي بتشرب الشاي. رحمة عينيها دمعت: “والله يا هانم ما ضحكت عليه. ده اتفاق…” “اتفاق؟!” سميرة شهقت. “اتفاق إيه يا حبيبتي؟ إنتي فاكراني هبلة؟ عموماً… الشهر هيخلص. ووقتها هترجعي للشارع اللي جيتي منه. وابني هيرجع لعقله.” في اللحظة دي، كل تليفونات النادي رنت. نوتيفيكيشن واحد. “فضيحة الموسم: فيديو مسرب لرحمة الجارحي تسرق مستندات سرية من شركة جاد الجارحي قبل الزواج.” الفيديو كان متفبرك بإحتراف. مبين رحمة وهي داخلة مكتب جاد بالليل، وبتفتح الدرج، وبتصور ورق بالموبايل. التاريخ اللي على الفيديو قبل فرحهم بأسبوع.

الدنيــا اتقلبت. كل اللي في النادي بيبصوا على رحمة. الهمس بقى كلام بصوت عالي: “حرامية… خطافة رجالة… نصّابة.” سميرة هانم رمت الفنجان وقامت: “يا فضيحتي! يا فضيحتي! قولتلكوا البت دي شؤم!” رحمة كانت حاسة إن قلبها هيقف. فتحت الفيديو… دي هي فعلاً. بس اليوم ده… اليوم ده هي كانت راحت الشركة تسلم ملف لعمها فؤاد بيه نسيه هناك، والسكرتيرة قالت لها تسيبه على مكتب جاد. عمرها ما فتحت درج! جرت من النادي ودموعها على خدها. ركبت أول تاكسي وقالت له: “على شركة الجارحي جروب… بسرعة.”

وصلت الشركة، الأمن منعها. “ممنوع يا فندم. تعليمات جاد بيه.” “أبوس إيدك… لازم أقابله… ده كله كدب!” في اللحظة دي، جاد نازل من الأسانسير، وشه أسود من الغضب. الصحفيين محاوطين البرج. أول ما شافها، وقف. رحمة جرت عليه: “جاد… والله العظيم ما عملت كده… الفيديو ده متفبرك… أنا يومها كنت…” قاطعها بزعيق هز الريسبشن كله: “اخرسي!” مسك دراعها جامد لدرجة إنها اتوجعت وجرها لمكتبه قدام كل الموظفين. رماها جوة وقفل الباب بالمفتاح. “انتي مين؟! انطقي! مين اللي بعتك؟!” صرخ فيها وهو بيخبط على المكتب. “تامر؟ فؤاد؟ مين؟! أنا جاد الجارحي اللي يضحك عليه من حتة بتاعة؟!”

رحمة وقعت على الأرض وهي بتعيط بحرقة: “والله ما خنتك… والله ما سرقت… أنا لو عايزة فلوسك كنت خدتها… أنا وافقت عشان بسنت… عشان متتكسـرش… اسأل السكرتيرة… يومها قالتلي أحط الملف في المكتب…” جاد سكت فجأة. كلمة “السكرتيرة” رنت في ودنه. افتكر إن السكرتيرة بتاعته فعلاً قالت له إن في بنت جابت ملف من طرف فؤاد بيه. طلع موبايله واتصل: “هالة… فاكرة البنت اللي جابت ملف من عند فؤاد الشربتلي من أسبوعين؟ كانت لوحدها في المكتب قد إيه؟”

السكرتيرة ردت: “أيوه يا فندم… دقيقة واحدة بالظبط. أنا كنت واقفة على الباب. محطتش إيديها في أي حاجة. سابت الملف ومشيت.” جاد قفل السكة وبص لرحمة اللي كانت منهارة على الأرض. الفيديو كان جايبها قاعدة 5 دقايق. فهم اللعبة كلها. تامر… وبسنت. قرب منها ونزل على ركبه قصادها. لأول مرة، لمس وشها بإيده ومسح دموعها. “أنا آسف.” قالها بصوت مهزوز. “أنا… صدقتهم قبل ما أصدقك.” رحمة رفعت عينيها له وهي مش مصدقة إنه بيعتذر. كمل كلامه: “الشهر خلص… يا رحمة.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى