
قلبها وقع. خلاص… هيرميها في الشارع. قام وقف وشدها تقوم معاه، وقال وهو باصص في عينيها: “والشهر الجديد هيبدأ… بس المرة دي بجد. مش اتفاق… أنا عايزك إنتي. مش بسنت… ولا أي واحدة تانية. أنا آسف إني دخلتك في حربي… بس أنا من غيرك… خسران.” رحمة حطت إيديها على بوقها من الصدمة. الباب خبط جامد. دادا فاطمة بتزعق من برة: “يا جاد بيه… البوليس تحت… ومعاهم فؤاد بيه وتامر بيه… وبيقولوا معاهم أمر تفتيش وبلاغ ضد الهانم!”
جاد ضم قبضة إيده، وبص لرحمة وقال: “اللعبة ابتدت بجد… وأنتي مش لوحدك. إنتي مرات جاد الجارحي… بجد.” يتبع… الفصل السادس والأخير. الباب كان بيترزع من برة، وصوت دادا فاطمة مرعوب: “يا جاد بيه الحقني! البوليس تحت ومعاهم فؤاد بيه وأستاذ تامر!” جاد مسك إيد رحمة اللي كانت بتترعش وقال بصوت ثابت: “ماتخافيش. من النهاردة مفيش حد هيقدر يلمس شعرة منك.” فتح الباب ونزل وهو ماسك إيدها، والموظفين كلهم واقفين يتفرجوا. تحت في الريسبشن، ظابط مباحث وفؤاد الشربتلي وتامر الوكيل واقفين، وقدامهم بسنت باصة بتشفي.
فؤاد بيه شاور على رحمة: “يا حضرة الظابط، دي البنت اللي سرقت ملفات من شركتنا، والفيديو معانا أهو. وعايزين نفتش مكتبها.” جاد وقف قصادهم كلهم زي السد وقال ببرود: “قبل ما تفتشوا أي حاجة… اتفرجوا على ده الأول.” شاور للسيكيوريتي، والسيكيوريتي شغل شاشة الريسبشن الكبيرة. فيديو ظهر… من كاميرات الشركة الداخلية. الفيديو جايب رحمة وهي داخلة المكتب، حطت الملف على المكتب ومشيت في أقل من دقيقة. والسكرتيرة واقفة على الباب. وبعدها بـ 5 دقايق، ظهر واحد ملثم دخل المكتب، فتح نفس الدرج، صور الورق، وحط فلاشة.
جاد قرب من الشاشة وعمل زووم على إيد الراجل الملثم. كان في وشم صغير… نفس وشم تامر الوكيل اللي على إيده الشمال. القاعة كلها اتكتمت. جاد بص لتامر وقال: “نسيت يا تامر إن لما اشتريتك الشركة، ماغيرتش سيستم الكاميرات الداخلي؟ الكاميرات اللي إنت مركبها بنفسك بتصور صوت وصورة 24 ساعة… حتى لو النور قاطع.” تامر وشه جاب ألوان وبدأ يعرق: “إيه… إيه الكلام الفارغ ده؟ ده… ده متفبرك!” الظابط اتقدم: “الوشم ده بتاعك يا أستاذ تامر؟ هتضطر تيجي معانا القسم إنت والآنسة بسنت. في تهمة تزوير وتشويه سمعة وبلاغ كاذب.”
بسنت صرخت: “لأ! هو اللي قال لي! هو اللي قالي أعمل كده! أنا ماليش دعوة!” فؤاد بيه سند على الحيطة وكان هيقع. سمعته… اسمه… كل حاجة راحت. بص لرحمة بنظرة كسرة، وبص لجاد وقال: “أنا… أنا آسف يا بني. ظلمت بنت أخويا… وظلمتك.” جاد ماردش عليه. بص لرحمة اللي كانت ماسكة في جاكيت بدلته ومش مصدقة إن الكابوس خلص. بعد ساعة، القسم كان مقلوب. تامر محبوس 4 أيام على ذمة التحقيق، وبسنت خرجت بكفالة بعد ما اعترفت على تامر. والخبر نزل في كل المواقع: “براءة سندريلا الجارحي… تامر الوكيل وراء الفيديو المفبرك.”
بالليل، في قصر الجارحي. رحمة كانت قاعدة في الجنينة سرحانة. حاسة إنها في حلم. جاد جه وقعد جنبها على الكرسي الخشب. ساكتين. “الشهر خلص من زمان.” قالها فجأة. رحمة قلبها وجعها: “عندك حق. أنا… أنا هلم حاجتي وأمشي. متشكرة على كل حاجة…” لسه هتقوم، مسك إيدها وقعدها تاني بالعافية. “إنتي رايحة فين؟” قال بنرفزة. “هو أنا قولتلك إني عايزك تمشي؟” “بس… بس الاتفاق…” “الاتفاق ده أنا اللي عملته وأنا اللي هقطعه.” قرب منها وعينه في عينها. “أنا جاد الجارحي، مابيرجعش في كلمته. بس المرة دي هرجع. أنا قولتلك هطلقك بعد شهر… بس ماقولتش إني مش هحبك في الشهر ده.”
رحمة شهقت وحطت إيدها على بوقها. كمل كلامه وصوته اتغير، بقى فيه حنية عمرها ما سمعتها منه: “إنتي الوحيدة اللي دخلت حياتي وماكنتش عايزة مني حاجة. الوحيدة اللي وقفت قصادي وقالتلي لأ. الوحيدة اللي استحملت إهانة وقرف عشان خاطر حد تاني. إنتي نضيفة يا رحمة… وأنضف من الدنيا اللي أنا عايش فيها. أنا ريم كسرتني، وإنتي جيتي لميتيني من غير ما تحسي.” دموعها نزلت تاني بس المرة دي دموع فرح. طلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة. فتحها. كان فيها خاتم سوليتير، مش بتاع الاتفاق… ده خاتم جديد، بسيط، على قدها.
“تتجوزيني يا رحمة؟ بس المرة دي بجد. مش شهر… العمر كله. مش عشان أرد كرامتي… عشان إنتي اللي رديتيلي روحي.” رحمة ماقدرتش تتكلم. هزت راسها بـ “أيوه” وهي بتعيط وبتضحك في نفس الوقت. لبسها الخاتم، وشدها لحضنه. لأول مرة، حضن بجد… حضن أمان مش اتفاق. بعد سنة… زفة كبيرة خارجة من مسجد الشيخ زايد. جاد الجارحي ماسك إيد مراته رحمة الجارحي، ولابسة فستان أبيض بسيط زي قلبها. مفيش مظاهر، مفيش صحافة. فرح عائلي على الضيق زي ما هي طلبت.
سميرة هانم واقفة ودموعها في عينيها، بس دموع فرح. قربت من رحمة وباستها على راسها: “سامحيني يا بنتي. سامحيني عشان معرفتش قيمتك من الأول. إنتي اللي طلعتي بنت أصول بصحيح.” فؤاد بيه كان واقف بعيد، بيتفرج عليهم. بسنت سافرت لندن تكمل دراسة بعد ما اعتذرت لرحمة في جواب طويل. وهو جه الفرح لوحده، وكأنه بيتعلم من غلطه. تامر؟ شركته اتقفلت وخسر كل حاجة. جاد ميل على ودن رحمة وهي ماسكة بوكيه الورد وقالها: “مبسوطة يا مدام الجارحي؟”
رحمة ضحكت وحطت راسها على كتفه: “مبسوطة يا جاد… أوي.” وفي نفس اللحظة، حطت إيدها على بطنها بحركة لا إرادية. جاد خد باله واتسعت عينه: “إنتي… إنتي حامل؟” رحمة وشها احمر وهزت راسها بكسوف: “لسه عارفة امبارح… كنت هفاجئك بعد الفرح.” جاد شالها ولف بيها قصاد كل الناس وهو بيضحك من قلبه لأول مرة من سنين: “هبقى أب! رحمة هتجيبلي حتة مني!” الكل سقف، والزغاريد ملت المكان. والصينية اللي وقعت من سنة، كانت السبب في إن القدر يوقع اتنين مايعرفش بعض… في طريق بعض.
عشان أحياناً… كسرة القلب ، بتبقى بداية لحكاية جديدة. تمت بحمد الله ❤️


