
في نجع صغير على طرف سوهاج كان فيه بيتين لازقين في بعض بيت الحاج امام وبيت اخوه الحاج حمدي الاتنين مولودين في نفس الارض ومتربيين على كلمة واحدة ان الدم عمره ما يبقى مية وان بنت العم لابن العم مهما لف الزمن. امام خلف ياسر وحنان وياسر كان واد من وهو صغير عينه ما بتنزلش من على الارض وقلبه جامد زي الحجر بس قدام صفية بنت عمه حمدي كان بيبقى عيل صغير. صفية كانت بنت حمدي الوحيدة على ولدين وامال اختها الكبيرة اللي اتجوزت بدري وقعدت في البيت.
صفية من وهي قد كده وهي مختلفة عن كل بنات النجع كانت شعرها طويل وعنيها بتلمع لما تمسك كتاب وكانت عنيدة عناد يهد جبال. وامها كانت دايما تقولها يا صفية العند ده هيوديكي في داهية تقولها يا اما انا مش زي امال انا عايزة ابقى حاجة.
ياسر وصفية كبروا سوا يلعبوا في الغيط ويروحوا المدرسة سوا وكل النجع كان عارف ان ياسر لصفية وصفية لياسر. ياسر كان بيغير عليها من الهوا الطاير لو حد بص لها في المدرسة كان يتخانق ويرجع مضروب ويقولها انتي بتاعتي. هي كانت تضحك وتقوله بتاعتك ايه يا ياسر هو انا جاموسة شاريها من السوق يقولها لا انتي اغلى من الدهب كله. لما خلصوا ثانوية عامة صفية طلعت الاولى على المركز كله وجابت مجموع يدخلها طب وياسر جاب مجموع يدخله كلية زراعة في سوهاج وقعد جنب ابوه في الارض.
يوم النتيجة ابوها حمدي كان طاير من الفرح وامها زغردت وكل النجع جه يبارك الا ياسر كان واقف بعيد وشه مقلوب.
بالليل راح لها عند الترعة وقالها سمعت انك عايزة تقدمي طب في القاهرة. قالتله ايوة يا ياسر انا حلمي من وانا صغيرة ابقى دكتورة واسافر واشوف الدنيا. قالها تسافري فين يا صفية هو انتي فاكرة اننا هنسيبك تسافري القاهرة لوحدك وسط الرجالة. قالتله وانت مالك انت هتمنعني ولا ايه انا حرة. قالها انا ابن عمك وراجلك والمفروض كلمتي تمشي. قالتله راجلي لما تبقى جوزي انما دلوقتي انت ابن عمي وبس وانا هسافر يعني هسافر حتى لو كل النجع وقف قصادي. ياسر اتجنن من كلمة عنادها ومسك دراعها جامد وقالها يا صفية بلاش عند الصعايدة ده هيخرب علينا.
قالتله سيب دراعي انت بتوجعني ولو بتحبني بجد سيبني احقق حلمي. رجع ياسر لابوه امام وقاله عمك حمدي هيضيع البت هيسيبها تسافر القاهرة. امام قال لاخوه يا حمدي ما يصحش البت تسافر لوحدها الناس هتاكل وشنا. حمدي كان راجل طيب وبيحب بنته وكان شايف فيها اللي ما شافهوش في ولاده قالهم يا جماعة سيبوها تجرب دي بت ذكية وربنا هيحميها وانا واثق فيها. امال اختها كانت بتشجعها وتقولها سافري يا صفية اوعي تبقي زيي قاعدة مستنية جوزي يرجع من الغيط كل يوم. وحنان اخت ياسر كانت صاحبتها الروح بالروح وكانت بتعيط عشان هتمشي.
سافرت صفية القاهرة ودخلت طب القصر العيني. اول سنة كانت صعبة جدا كانت بتعيط كل يوم في السكن وتكلم امال تقولها انا تعبت يا امال تقولها استحملي يا صفية انتي قدها. ياسر في الاول كان بيكلمها كل يوم وبعدين بدأ يقل كلامه لما لقى لهجتها اتغيرت ولبسها اتغير وبقت تتكلم عن صحابها الدكاترة. الغيرة كانت بتاكله. كان يقولها مين احمد اللي بتقولي عليه ده ومين محمود اللي خرجتي معاه للمكتبة. هي تقوله دول زمايلي يا ياسر بطل تخلف. يقولها انا متخلف يا صفية ماشي. ومرة ورا مرة العلاقة بقت كلها خناق.
في سنة تالتة طب ظهر في حياتها دكتور معيد اسمه فؤاد. راجل محترم وابن ناس ومن عيلة كبيرة في القاهرة واعجب بذكاء صفية وبعنادها. بدأ يقرب منها ويساعدها في المذاكرة وهي لقت فيه الامان اللي مش لاقياه في غيرة ياسر وخناقاته. ياسر حس انها بتبعد فقالها يا صفية انا هاجي اخطبك من ابوكي ونخلص. قالتله تخطبني وانا لسه بدرس ازاي يا ياسر انا لسه قدامي سنتين. قالها وانا هستناكي بس نعمل خطوبة والناس تعرف انك على اسمي. قالتله لا يا ياسر انا مش عايزة اتربط دلوقتي سيبني اخلص تعليمي الاول. الكلمة دي كسرت ياسر.
قالها يعني انتي مش عايزاني يا صفية قالتله مش القصد بس انت بتخنقني.
بعدها بشهرين فؤاد طلب ايد صفية. صفية اترددت كتير وكلمت امال. امال قالتلها يا صفية فؤاد فرصة ما تتعوضش دكتور زيك وابن ناس وهيعيشك في القاهرة ملكة هترجعي ايه للنجع تاني للغيط والبهايم. صفية كانت بتحب ياسر لسه بس عنادها وكسفتها منه خلتها تقول ايوة. وافقت على فؤاد وابوها حمدي لما عرف اتصدم وقالها يا بنتي وياسر قالتله يا ابا ياسر عمره ما هيفهمني ولا هيسيبني اكمل حلمي. حمدي وافق عشان ما يكسرش قلب بنته. الخبر وصل النجع زي النار في الهشيم. امام دخل على اخوه حمدي وقاله بقى كده يا حمدي تدوا بنتنا لغريب وتكسروا كلمة ولدي.
حمدي قاله يا امام الزمن اتغير والبت هي اللي اختارت. ياسر لما سمع الخبر قعد تلات ايام ما بيخرجش من اوضته. حنان دخلت عليه لاقته دقنه طويلة وعينه حمرا قالها هي اتخطبت يا حنان بنت عمي اللي متربي معاها راحت لغيري.
امام قال لولده يا ياسر انسى البت دي وربنا هيرزقك باحسن منها. ياسر قال لابوه انسى ازاي يا ابا دي روحي. قالها والله ما اسيبها لغيري لو على جثتي. الكلمة دي كانت من جواه نار صعيدي ما يعرفش يطفيها غير بدمه. صفية اتخطبت لفؤاد واتفقوا ان الفرح بعد التخرج بكام شهر في قاعة كبيرة في القاهرة. وامها وامال جهزوا لها الجهاز وهي كانت بتحاول تفرح بس كل ما تفتكر ياسر قلبها يوجعها.
يوم الفرح القاعة كانت مليانة ناس من القاهرة ودكاترة كبار وصفية لابسة فستان ابيض زي الملاك بس عنيها كانت بتدور على حاجة مش عارفاها. فؤاد كان مبسوط وبيسلم على الناس. وفجأة باب القاعة اتفتح ودخل ياسر لابس جلابية بيضة وعباية سمرة ووراه حمدي وابوه امام وامال وحنان وحوالي عشرة من رجالة العيلة كلهم لابسين جلاليب وعمم. القاعة كلها سكتت. فؤاد اتقدم وقاله انت مين. ياسر ما بصش عليه بص لصفية اللي وشها اصفر من الخضة وقالها بصوت عالي يهز القاعة يا صفية انا جيت اخدك انتي بنت عمي ولحمي ودمي وما حدش هياخدك مني غير الموت.
صفية قالتله ياسر انت اتجننت ايه اللي جابك هنا. امام اتقدم وقال يا جماعة احنا صعايدة ولينا عاداتنا بنت العم لابن العم ولو على جثتي واحنا جايين ناخد بنتنا بالاصول. اهل فؤاد قاموا يتخانقوا وفؤاد قال انتو ازاي تدخلوا كده ده فرحي. ياسر قرب منه وقاله فرحك على مين على بنت عمي اللي متربية على ايدي انت فاكرها سايبة مالهاش راجل. صفية كانت بتعيط وبتترعش وامال مسكتها وقالت لها اهدي يا صفية.
حمدي ابوها كان واقف ساكت ودموعه نازلة وقال لصفية يا بنتي انا ربيتك على انك حرة بس برضه ربيتك على الاصول وقلبك لسه مع ابن عمك وانا شايفه في عنيكي.


